حسناء ديالمة
150
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
صاحبه ويتفرد بالتدبير ؟ وإن زعمت أن أحدهما قوي والآخر ضعيف ، ثبت أنه واحد كما نقول ، للعجز في الثاني » « 1 » . وليست هذه الأدلة كلها إلا لتزويد الناس بالبراهين المقنعة التي تقويّ جانب العقيدة وتؤدّي إلى الإيمان الراسخ والثابت لهم ، وصحيح أنّ الصادق لم يعرض أدلته بالأسلوب المعقّد الذي نجده في الكتب الفلسفية والكلامية وهذا يزيد من قيمة طريقته التي اتخذها من المنهج القرآني ، فهو يستخدم الأدلّة القائمة على التفكير الفطريّ الذي لا يعتريه ريب ولا يداخله شك ، ويراعي مستوى عقل السائل وثقافته ثم يختار له الإجابة الواضحة والسهلة والتي تكون أكثر ملائمة لفكرة المخاطب . * تعريف اللّه بأسمائه وصفاته : إنّ أسماء اللّه الحسنى هي الوسيلة التي تعرّف اللّه بها إلى خلقه ، وهي النوافذ التي تفتح أمام الإنسان آفاقا فسيحة تشاهد فيها أنوار اللّه وجلاله . والمنهج المعرفي الذي سلكه الإمام الصادق في التعرف على اللّه لا يقتصر على التدليل لوجود الخالق فحسب ، بل يتعدّاه إلى تبيين أسماء اللّه وصفاته العليا للناس . ذلك لأنّ الإنسان يقيم علاقاته مع اللّه من خلال هذه الصفات ، ويدعوه ويتضرّع إليه في إطار معرفته له . وعلى ضوء هذا التصور نرى أن الإمام جعفرا يستغلّ أيّ فرصة - ولو بلسان الدعاء - لتعليم صفات الباري لتلاميذه ورفع مستواهم في معرفة اللّه . كما جاء في دعائه المنثور : « يا من يعطي من سأله ، يا من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحننا منه ورحمة » « 2 » . نستشف مما ورد في هذا الدعاء مدى سعة رحمة اللّه بعباده ومحبته لهم ، ومدى مغفرته لذنوبهم وعفوه عن معصياتهم ، حتى عن أولئك الذين لا يعبدونه حق عبادته ، ولا يسألونه عطاء ولا يعترفون بجميله ، وهذا ما يدعو إلى مزيد تعلق بالخالق المنان ، وإلى مزيد من المحبة والامتنان لعطاياه . إنّ العقيدة الإسلامية تتميّز بالحيويّة « فهي تضفي على الخالق صفات تجعله قريبا من الإنسان أو معه بحيث يراه في كلّ لحظة يراقب تصرفاته ويحاسبه عليها ويكافئه » « 3 » .
--> ( 1 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب التوحيد ، ح 5 . ( 2 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 47 ، ص 36 . ( 3 ) محفوظ علي عزام ، الأساس العقائدي للتربية ، المؤتمر العالمي الخامس للتربية الإسلامية ، جمعيات الشبان ، القاهرة ، 1987 ، ص 438 .